علاج ارتفاع الكولسترول بين الدواء "ستاتن" والمكملات الغذائية

أيها الأصدقاء الكرام

السلام عليكم ورحمة الله

نواجه نحن أطباء القلب استفسارات كثيرة، من المرضى والأصدقاء، عن فاعليات مواد غذائية لتخفيض الكولسترول، بدلاً من الأدوية الطبية المعروفة من عائلة "ستاتن" التي ننصح بها. وأكثر الناس يسألوني عن فائدة الثوم وزيت السمك في خفض الكولسترول. أما زيت السمك فكانت هناك إشارات في بحوث طبية سابقة، كنت على دراية جيدة بها منذ 1975، بأن فيه شيئًا من الفائدة المثبتة. فكنت أنصح به. أما الثوم الذي يكثر استعماله بين الناس كعلاج، فكنت على علم بدراسات أثبت عدم فائدته للكولسترول. وأخيرًا قام باحثون بوضع كل تلك الادعآت تحت الدراسة الطبية المتقنة، وأعلنت نتائجها في مؤتمر جمعية القلب الأمريكية هذه السنة، ونشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية JACC بتاريخ 6 نوفمبر 2022.

تمت التجربة على 190 شخصًا، اختيروا  بشكل عشوائي، لمقارنة أحد أدوية الاستاتن (5 ملغ rosuvastatin) بدواء وهمي (كبسولة لا دواء فيها) أو واحد من ستة مكملات غذائية شائعة الاستعمال بين الناس، لتخفيض الكولسترول، وهي (زيت السمك أو القرفة أو الثوم أو الكركم أو الستيرولات النباتية أو أرز الخميرة الحمراء). وكانت مدة الدراسة 28 يومًا.

أظهرت النتائج أن النسبة المئوية لانخفاض الكولسترول (LDL-C)  مع الدواء rosuvastatin كانت جيدة (35.2%)، أكبر بكثير من الدواء الوهمي الذي لا مفعول له. أما المكملات الغذائية الستة فلم تخفض الكولسترول، ولم يكن هناك فرق بينها وبين الدواء الوهمي لهذا الغرض.

وأنا وإن أسعدتني نتائج الدراسة أعلاه، التي كنت مقتنعًا بها، ولكني لست سعيدًا بالنتيجة الخاصة بزيت السمك، لأن دراسات أخرى سابقة أظهرت فائدته. لذلك لن أغير رأيي القديم عن السمك وزيته الآن، وسأنتظر دراسات أخرى في الطريق على الأسماك، تؤيد أو تنفي ما وصلت له هذه الدراسة حول ذلك.

والعاقل لا يندفع لعلاجات، لم تثبت فاعلياتها بالدراسات الطبية، مثل تلك المكملات المذكورة أعلاه، بل اتباع الغذاء الصحي من مصادره العلمية. هذا ما أردت إخباركم به، مساهمة مني لنشر الوعي الصحي في المجتمع.

عافاكم الله، وأنعم عليكم بالصحة الدائمة والخير. والسلام عليكم ورحمة الله. 12-11-2022